محمد بن جرير الطبري

217

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

أبو ياسر بن أخْطب برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتلو فاتحة سورة البقرة ( ألم ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ ) ، فأتى أخَاه حُيَيّ بنَ أخطب من يَهودَ فقال : تعلمون والله ( 1 ) ، لقد سمعتُ محمدًا يتلو فيما أنزل الله عز وجل عليه ( ألم ذَلِكَ الْكِتَابُ ) فقالوا : أنت سمعته ؟ قال : نعم ! قال : فمشى حُيَيُّ بن أخطب في أولئك النَّفر من يهودَ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : يا محمد ، ألمْ يذكُرْ لنا أنك تتلو فيما أنزل عليك " ألم ذلك الكتاب " ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بلى ! فقالوا : أجاءك بهذا جبريلُ من عند الله ؟ ( 2 ) قال : نعم ! قالوا : لقد بعث الله جل ثناؤه قبلك أنبياء ، ما نعلمه بيَّن لنبيّ منهم ، ما مدَّة ملكه وما أكْل أمَّته غيرَك ! ( 3 ) فقال : حُييّ بن أخطب ، وأقبلَ على من كان معه فقال لهم : الألف واحدة ، واللام ثلاثون ، والميم أربعون ، فهذه إحدَى وسبعون سنة . أفتدخلون في دين نَبيّ إنما مدّة مُلكه وأكْل أمّته إحدى وسبعون سنة ( 4 ) ؟ قال : ثم أقبلَ على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا محمد ، هل مع هذا غيرُه ؟ قال : نعم ! قال : ماذا ؟ قال : ( ألمص ) . قال : هذه أثقلُ وأطولُ ، الألف واحدة ، واللام ثلاثون ، والميم أربعون ، والصاد تسعون ، فهذه مائة وإحدى وستون سنة . هل مَع هذا يا محمَّد غيره ؟ قال : نعم ! قال : ماذا ؟ قال : ( ألر ) . قال : فهذه

--> ( 1 ) هكذا في المطبوعة والمخطوطة : " تعلمون " ، ونص محمد بن إسحاق ، سيرة ابن هشام 2 : 194 . " تعلموا " بتشديد اللام ، أي اعلموا . وهي كثيرة الورود في سيرة ابن هشام وغيره . ( 2 ) الذي في سيرة ابن هشام : " أجاءك بها جبريل من عند الله " . ( 3 ) في المطبوعة ، وفي سائر الكتب التي خرجت الخبر عن الطبري : " ما أجل " . ( 4 ) في المطبوعة " قال ، فقال لهم : أتدخلون . . . " و " أجل أمته " والتصحيح من المخطوطة وابن هشام . والأكل ( بضم فسكون ) : الرزق . يقال : هو عظيم الأكل في الدنيا ، أي واسع الرزق ، وهو الحظ من الدنيا ، كأنه يؤكل . ويراد به : مدة العمر التي يعيشها الناس في الدنيا يأكلون مما رزقهم الله . فيقال للميت : انقطع أكله ، بمعنى : انقضى عمره .